ابن ميمون

36

دلالة الحائرين

ومن اجل هذا المعنى سمّيت السماء كرسية « 455 » لدلالتها عند من يعرفها ويعتبرها على عظمة موجدها ومحركها ومدبر العالم السفلى بفيض جودها فقال : هكذا قال الرب السماء عرشي « 456 » يقول هي تدل على وجودي وعظمتي وقدرتى كدلالة الكرسي « 457 » على عظم « 458 » من « 459 » اهلّ له ، هذا هو الّذي ان يعتقده المحققون لا ان ثم جسما يرتفع الاله عليه ، تعالى علوا كبيرا ، انه سيتبرهن لك انه تعالى غير جسم ؛ فكيف يكون له مكان أو مقرّ على جسم وانما الامر ما « 460 » نبهنا عليه أن كل موضع شرّفه اللّه وخصّه بنوره وبهائه كالمقدس أو السماء سمى كرسيا « 461 » . اما ما اتسعت فيه اللغة في قوله : ان يده على عرش الرب « 462 » ، فهو صفة عظمته وجلالته التي لا ينبغي ان تتخيل شيئا خارجا « 463 » عن ذاته ولا مخلوقا « 464 » من مخلوقاته / حتى يكون تعالى موجودا دون كرسي « 465 » وموجودا مع كرسي « 465 » ، هذا كفر بلا شك ؛ فقد صرح وقال : أنت يا رب ثابت إلى الأبد وعرشك إلى جيل فجيل « 466 » ، دل انه شيء غير مفارق له ، فلذلك يراد بالكرسى « 467 » هنا وفي كل ما شابهه جلالته وعظمته التي ليست شيئا خارجا « 468 » عن ذاته كما سيبيّن « 469 » في بعض فصول هذه المقالة . فصل ى [ 10 ] [ في : النزول « يرد » والصعود « عله » ] قد تقدم لنا انا إذا ذكرنا في هذه المقالة اسما من هذه الأسماء المشتركة ، فإنّا ليس غرضنا أن نذكر كل معنى يقال عليه ذلك الاسم ، لأن ليست هذه المقالة ، في اللغة ، بل بذكر من تلك المعاني ما نحن محتاجون إليه

--> ( 455 ) : ا ، كسا : ت ج ( 456 ) : ع [ أشعيا 66 / 1 ] ، كه امر اللّه هشميم كساى وكو : ت ج ( 457 ) الكسا : ت ج ( 458 ) عظم : ت ج ، عظمة : ن ، عظيم : ى ( 459 ) من : ت ج ن ، - : ى ( 460 ) ما : ت ، على ما : ج ( 461 ) : ا ، كسا : ت ج ( 462 ) : ع [ الخروج 17 / 16 ] ، كي يد على كس انى : ت ج ( 463 ) يتخيل شيء خارج : ج ( 464 ) مخلوقا : ت ، مخلوق : ج ( 465 ) : ا ، كسا : ت ج ( 466 ) : ع [ مرائي ارميا 5 / 19 ] ، اته اللّه لعولم تشب كساك لدور دور : ت ج ( 467 ) : ا ، بكسا : ت ج ( 468 ) شيئا خارجا : ت ، شيء خارج : ج ( 469 ) سيبين : ت ، بين : ج